غابة حيف haifa's forest

 هاني الطيطي hani altiti

Haifa Forest Astory for Children /hani altiti

غابة حيفا قصة للأطفال

الناشر: دار قدسية للنشر والتوزيع اربد الاردن 1991

قصة من الواقع الفلسطيني للأطفال تتحدث عن

العمليات الفدائية التي كان يقوم بها شعبنا من جنوب

لبنان والهجوم على على المواقع العسكرية الاسرائية

وهي مزيج بين الواقع والخيال مشوقة جدا للطفل العربي

الإهـــــداء

غابة حيفا الحزينة

خالد طفل في السابعة من عمره, أحس بضجر قاتل, فخرج من بيته إلى غابات حيفا الخضراء, أشجار الغابة حزينة هذا الصباح, رأى الجداول تنساب عبر الأشجار بحزن شديد, فكر خالد بهذا الحزن الذي يخيم على غابته فقال في نفسه

ربما تكون حزينة على شئ هام جدا, فقر ر آن يواسيها فيمتع نظره بأشجارها الخضراء, ويطارد الطيور والفراشات.. سأل خالد نفسه

لماذا تغرد الطيور بصوت حزين والفراشات لا تطارد بعضها بعضا؟؟ تابع خالد سيره على حافة الجدول, وهو يفكر في أمر غابته, توقف فجأة ... شاهد شابا وسيم الشكل ممدا على الأرض, يلبس كوفية مرقطة وبدلة كاكي مموهة بألوان جميلة, نظر خالد جيد, شاهد الدماء تنزف من كتفه... أسرع إلى الشاب ليحاول مساعدته, وليعرف حكاية هذا الشاب ودمه الأحمر.

الفدائي الشجاع

غسان الشاب الجريح, وصل إلى وطنه فلسطين قادما من جنوب لبنان فرحا بلقاء عدوه إما النصر أو لقاء ربه شهيدا, الفرح يغمر قلبه لأنه سيرى.... سيرى ارض الآباء ,والأجداد, ويقاتل من قتلوا أباه وأمه وهدموا منزلهم وسلبوا أرضه في حيفا,لهذا التحق مع الأشبال وهو في السابعة من عمره, فتدرب على حمل السلاح والقنابل اليدوية, وعندما كبر اصبح فدائيا لا يخشى الموت, لأنه يعرف الهدف جيدا, إما النصر..أو الشهادة..

ليس غسان بدلته المموهة وكوفيته المرقطة,وحمل سلاحه وسار مع رفاقه إلى بلدهم فلسطين فاجتازوا الحدود اللبنانية الفلسطينية بكل مهارة وذكاء ساروا تحت المطر المتساقط خفيفا بين الجبال والوديان,وبعد يومين من المسير المتواصل نفذ الطعام منهم فدخلوا في غابة رائعة الجمال وهي إحدى غابات مدينة حيفا الجميلة,فقطفوا من ثمارها وأكلوا,أحس غسان انه يعرف هذه الغابة جيدا,لكنه لم يعرف بان أباه كان يخرج إلى هذه الغابة مع شروق الشمس ولا يفارقها إلا مع غروبها,جلس غسان ورفاقه تحت شجرة زيتون ضخمة ولذيذة الثمار,ليستريحوا ويستعدوا للغد.

الدورية

وبعد استراحة استمرت اكثر من ساعة,سمع غسان صوت سيارات عسكرية تسير في الطريق العام,بجانب الغابة فأيقظ رفاقه وقال:أتسمعون هذه الأصوات....؟هيا أيها الاخوة لنأخذ حقنا ....قال:أحد الرفاق:كم تعتقد عدد السيارات يا غسان؟ إجابة غسان.

لا اعرف.. . .. ويعلوا أكثر قال غسان بدا صوت السيارات يعلو ربما ثلاث أو أربع السيارات

ماذا سنفعل أيها الرفاق..؟السيارات اليهودية قادمة..وهذه فرصتنا...بدات الأمطار تتساقط بغزارة على الغابة الجميلة,البرق بدا يشعل أسرجته والرعد يدق نواقيسه,تهللت وجوه الشباب فابتسموا...

حمل غسان ورفاقه أسلحتهم وأمتعتهم وبدوا بالسير بين أشجار الغابة الرائعة,بدأت المياه بتشكيل المستنقعات وابتلت أحذيتهم وملابسهم من مياه الأمطار,بدأوا يسمعون صوت السيارات أعلى فأعلى...قال أحد أصدقاء غسان:يجب

قال أحد أصدقاء غسان:

يجب أن نسرع أكثر...

ظهرت لهم الطريق كحية ملتوية سوداء اللون, كانت الطريق نظيفة فمياه الأمطار قد غسلتها من التراب وأوراق الأشجار المتساقطة, وصل الأبطال إلى الطريق واستعدوا للهجوم؟؟؟

الكمين

وضع غسان ورفاقه أمتعتهم على الطريق, توقف المطر عن الهطوا, صوت السيارات بدأ يعلو أكثر فأكثر, اخرجوا الألغام من الحقائب, بينما اخرج أحدهم فأسا وأسرع إلى منتصف الطريق وبدأ يحفر حفرا صغيرة, وشاب آخر يثبت الألغام بكل مهارة وذكاء دون أخطاء, وركض الأبطال نحو الأشجار للاختباء خلفها.

واستعدوا....صوت السارات بدأ يعلو ويعلو

الأمطار أخذت تتساقط ثانية, ظهرت أول سيارة يهودية , فداست على اللغم...تناثرت السيارة قطعا ...اشتد الرعد بقوة تناول غسان الآربيجي وقذف صاروخا باتجاه السيارة الثانية, فاهتزت الأرض من قوة الصوت, أصابت القذيفة مقدمة السيارة, فطارت في الهواء وتناثرت قطعا...قطعا

الاشتباك

أسرع رفيق غسان إلى المجنزرة الثالثة وبيده قنبلة يدوية,سحب صمام الأمان..ركض باتجاه المجنزرة وصعد فوقها كالأسد الهائج...فتح بابها العلوي ألقى بالقنبلة بداخلها...وقفز في الهواء كقفزة النمر,كان صوت الانفجار قويا..اهتزت أغصان الأشجار,وطارت الطيور بعيدا,انبطح الفدائي على الأرض فتناثرت المجزرة قطعا....واشتعلت النيران بها

شظية صغيرة من شظايا المجزرة,طارت في الهواء كالبرق أصابت رفيق غسان برآسة..فاستشهد على الفور,تصاعد الدخان الأسود..وتكاثف الغيم في السماء بلون رماد النار..وسكنت الغابة وتوقفت الطيور عن التغريد..وأوراق الشجر أمسكت عن الحفيف..حزنا على استشهاد البطل رفيق غسان..

عرس الشهيد

بعد أن توقفت المعركة,وتم تدمير المجنزرات اليهودية,حفر غسان ورفافة حفرة لدفن صديقهم الشهيد,تجمعت الطيور من كل أرجاء الغابة وبدأت تغرد ألحانا جميلة للشهيد ,دفنوا الشهيد بملابسه ودمائه الحمراء,استمر الجداول بالجريان,يقذف دموعه بحزن على فراق الشهيد, ويفرح لان الشهيد فاز بلقاء ربه بدمائه الحمراء,وان هناك من يضحي ..بحياته..ليستمر الجداول بالجريان باسما,قرأ غسان آية من القران الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون صدق الله العظيم....

بعد أن دفنوا الشهيد في الأرض تفرقت الطيور في الغابة,حمل غسان ورفاقه أسلحتهم واتجهوا نحو الكهوف المجاورة في نهاية الغابة ليستريحوا من عناء المعركة.

الغارة

لم تمض دقائق معدودات وهم يسيرون وهاماتهم مرفوعة كأشجار الصنوبر,سمعوا صوت محركات الطائرات العمودية قادمة من بعيد لقد كانت متجهة نحوهم

وبسرعة البرق أخذت المجموعة الأرض,قال غسان:

هل علموا بما فعلنا بهذه السرعة وجاءوا لتمشيط المنطقة بحثا عنا,لا بد أن نقذف هذه المروحيات ونحرقها قبل أن يحرقوا غاباتنا..فلنجهز صواريخ الآ ربي جي

بدأت الطائرات المروحية بإنزال الصواريخ والقنابل الحارقة فوق الغابة بجنون كبير,وبدون معرفة الهدف لتحرقها وتحول ما فيها إلى رماد

غضب السماء

امسك أحد الرفاق الآربيجي بكل قوة لديه وقال:

خذها يا عدو الله سنحرقهم كما حرقنا قلوبهم أطلق قذيفة باتجاه الطائرات العمودية فاصاب إحداها..فتهاوت محترقة واصطدمت بالأرض بكل قوة والنار تشتعل بها..

بكت السماء من شدة الفرح فانهارت دموعها لتطفئ النيران اشتعلت في الغابة,صوب غسان باتجاه الطائرة الثانية وقبل أن يضغط الزناد أنزلت الطائرة قذيفة ضخمة وعند اصتدامها بالأرض انفجرت...فاحترقت الأشجار وتصاعد دخان اسود اللون,غطى أشجار الغابة,شظية من القذيفة أصابت كتف غسان ففارق الحياة الحيا فورا,وشظية ثانية أصابت كتف غسان لكنة تحامل على نفسه,وصوب جيدا,ضغط على الزناد فانطلقت قذيفة الار بي جي مزغردة مهللة وبسرعة البرق ضربت الطائرة فاصابتها.

احترقت الطائرة ومات من فيها,استمر تساقط الأمطار بغزارة لم تعهدها الغابة,فأطفأت النيران المشتعلة في الغابة,فأنقذت السماء غابة حيفا من الاحتراق تبسم غسان رغم الألم الذي يشعر به لكن الحزن ظهر على وجهه لفراق رفيقه حاول النهوض فشعر بألم حاد فالدماء تسيل من كتفه لكنه تحامل على نفسه وربط جرحه بالحطة جيدا ووقف شامخا كشجرة اللوز التي أمامه في غابة حيفا...

الشهيد الطائر

أتسرع غسان إلى رفيقه الشهيد.فوجده يبتسم فانهمرت الدموع من عينيه,وقال في نفسه

سبحان الله,الشهيد يبتسم..انه الان طير من طيور الجنة,قبل غسان رفيقه الشهيد وحمل معوله وبدا يضرب بالفأس كمن يعزق الأرض,فبدأ يحفر حفرة مناسبة,توقف سقوط المطر انطفأت النيران في الغابة,عم السكون معظم أرجاء الغابة إلا من تغريد بعض الطيور وحفيف الأشجار,ودخان اسود يتصاعد من هيكلي الطائرتين المحترقتين,استمر غسان بالحفر والألم يزداد شيئا فشيئا,أخذ العرق يتصبب من وجهه,أحس بأن الأرض تدور به رويدا رويدا ...فجلس ليستريح قليلا

بعد دقائق نهض غسان وتوضأ ثم صلى صلاة الجنازة على رفيقه ودفنه بملابسه وردم التراب عليه,كتب غسان على تراب القبر الشهيد البطل عوني احمد قال تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتأ بل أحياء عند ربهم يرزقون صدق الله العظيم

كتب غسان آخر حرف ....سقط على الأرض مغشيا عليه,آخذت الأمطار تتساقط ثانية والظلام ينتشر ستائره على الغابة,الطيور رجعت إلى أعشاشها والحيوانات إلى أوكارها,البرد بدأ يشتد وغسان لا يشعر به توقف النزيف من كتفه وامضي الليل كله في العراء...

في الصباح الباكر أشرقت الشمس أرسلت خيوطها الذهبية,وتغريد الطيور بدا يعلو باحلى الأنغام,حرارة الجو أخذت بالارتفاع تدريجيا,غسان لا يزال ممددا على الأرض دون حراك...ينتظر من يسعفه...

اغاثة خالد

عندما شاهد خالد هذا الشاب الوسيم بملابسه المموهة,ودمه الأحمر أسرع إليه,وتحسس وجهه وملامحه أراد أن يبكي..فقال في نفسه

ماذا سيفيد البكاء لهذا الشاب...خلع خالد سترته ووضعها تحت رأسه,ورجع مسرعا إلى بيته في طرف الغابة,اخذ يركض ...ويركض...ويركض...العرق يتصبب من جسمه,ويلهث بشكل مستمر,واستمر في الركض..أسرع..فأسرع..

وصل خالد البيت ودخل إلي المطبخ مباشرة وفتح خزانة الإسعاف وتناول ما يلزم منها واخذ حراما,وخرج مسرعا الجم الحصان وقفز على ظهره كفارس من الفرسان يقاوم الإعصار والمصائب ...أنطلق كالبرق اللامع,الشمس ترسل أشعتها بكل حنان لتضفي على الغابة حسا بالحيوية والنشاط.

ترجل خالد عن حصانه,وبدا يسعف غسان ولف جسده بالحرام أشار إلي الحصان كي يقترب ورقد على الأرض ليسهل عليه حمل غسان,ووضعه فوق ظهر الحصان...

ومرت الأيام وأخذت صحة غسان بالتحسن نتيجة العناية الفائقة التي تلقاها من خالد ووالده أخذت تربطهم صداقة متينة,فقص عليهم غسان الحكاية كلها.قال غسان لخالد ووالده

لساني عاجز عن شكركما نتيجة العناية الفائقة التي أوليتموني إياها فقد تحسنت صحتي بسرعة فائقة أرجو أن تسمحا لي بالرجوع إلى قاعدتي في جنوبي لبنان...

أجابه والد خالد قائلا

العذر معك,ولكن أعلم جيدا أننا هنا بأمس الحاجة إلى أمثالك من الأبطال فلا تنسانا

قال خالد لأبيه

أتتسمح لي يا أبي أن أرافقه

رد عليه غسان قائلا

أنت صغير الآن يا خالد والوطن هنا بأمس الحاجة إلى أمثالك من الأبطال لكي تساعدنا عندما نعود ثانية

عانق غسان خالد ووالده وأخذ يسير ببطء شديد والتفت الهم وقال

سأرجع قريبا انتظرني

رد عليه خالد

سأكون في انتظارك يا رفيقي وسأشتري الأدوية اللازمة وأنتظرك هنا في غابة حيفا الحزينة لكي ترجعوا لها بسمتها وضحكتها

 

بريدي

حصار عراق المنشية طفل في الجامعة غابة حيفا ثلاثية الوقت ص

 هاني الطيطي altiti